السيد محمد صادق الروحاني

255

العروة الوثقى

المسجد الحرم " فقال عليه السلام : يعنى أهل مكة ليس عليهم متعة ، كل من كان أهله دون ثمانية وأربعين ميلا ذات عرق وعسفان كما يدور حول مكة فهو ممن دخل في هذه الآية وكل من كان أهله وراء ذلك فعليه المتعة . وخبره عنه عليه السلام سألته عن قول الله عز وجل ذلك الخ قال : لأهل مكة ليس لهم متعة ولا عليهم عمرة ، قلت : فما حد ذلك ؟ قال ثمانية وأربعون ميلا من جميع نواحي مكة دون عسفان وذات عرق ويستفاد أيضا من جملة من أخبار أخر ، والقول بأن حده اثنى عشر ميلا من كل جانب كما عليه جماعة ضعيف ، لا دليل عليه الا الأصل ، فان مقتضى جملة من الأخبار وجوب التمتع على كل أحد والقدر المتيقن الخارج منها من كان دون الحد المذكور وهو مقطوع بما مر ، أو دعوى أن الحاضر مقابل للمسافر ، والسفر أربعة فراسخ ، وهو كما ترى ، أو دعوى أن الحاضر المعلق عليه وجوب غير التمتع امر عرفي ، والعرف لا يساعد على أزيد من اثنى عشر ميلا ، وهذا أيضا كما ترى ، كما أن دعوى أن المراد من ثمانية وأربعين التوزيع على الجهات الأربع فيكون من كل جهة اثنى عشر ميلا منافية لظاهر تلك الأخبار ، وأما صحيحة حريز الدالة على أن حد البعد ثمانية عشر ميلا فلا عامل بها ، كما لا عامل بصحيحتي حماد بن عثمان والحلبي الدالتين على أن الحاضر من كان دون المواقيت إلى مكة ، وهل يعتبر الحد المذكور من مكة أو من المسجد ؟ وجهان ، أقربهما الأول ، ومن كان على نفس الحد فالظاهر أن وظيفته التمتع ، لتعليق حكم الافراد والقران على ما دون الحد ، ولو شك في كون منزله في الحد أو خارجه وجب عليه الفحص ، ومع عدم تمكنه يراعى الاحتياط ، وإن كان لا يبعد ( 1 ) القول بأنه يجرى عليه حكم الخارج ، فيجب عليه التمتع ، لأن غيره معلق على عنوان الحاضر ، وهو مشكوك فيكون كما لو شك في أن المسافة ثمانية فراسخ أولا ، فإنه يصلى تماما ، لأن القصر معلق على السفر وهو مشكوك ، ثم ما ذكر انما هو بالنسبة إلى حجة الاسلام حيث

--> ( 1 ) بل هو بعيد ، وقياس المقام بالشك في المسافة مع الفارق .